أخر الاخبار

فارس المغربي : تاريخ الثورة الجزائرية وحرب التحرير

يتناول المتحدث تاريخ الثورة الجزائرية وحرب التحرير، ويقدم قراءة شديدة النقد للرواية التاريخية الرسمية في الجزائر. ويركز بصورة أساسية على الصراعات الداخلية بين قادة الثورة، وعمليات التصفية والاغتيال، وعلاقة بعض الشخصيات بالجيش والإدارة الفرنسيين، ثم ينتقل إلى مرحلة ما بعد الاستقلال وصولاً إلى العشرية السوداء.

الصراعات والتصفيات داخل الثورة

يبدأ المتحدث بسرد أسماء عدد كبير من الشخصيات التي شاركت في الحركة الوطنية والثورة الجزائرية، سواء ممن كانوا في المغرب أو تونس أو داخل الجزائر، ومن بينهم أحمد قايد، شعباني، أحمد بن بلة، هواري بومدين، علي كافي، عبد العزيز بوتفليقة، كريم بلقاسم، بن طوبال، أحمد مدغري، مسعود زقار، الطاهر الزبيري، البشير شيحاني، عباس لغرور، مصطفى بن بولعيد وغيرهم.

ويطرح المتحدث أطروحة أساسية مفادها أن عدداً كبيراً من قادة الثورة لم يُقتلوا على يد القوات الفرنسية، وإنما نتيجة صراعات وتصفيات داخلية بين الجزائريين أنفسهم. ويتحدى خصومه أن يثبتوا أن فرنسا قتلت عدداً من الشخصيات التي يسرد أسماءها.

ومن الوقائع التي يشير إليها ما يسميه «محاكمة الأوراس» التي يقول إنها جرت سنة 1957 في تونس، ويدعي أن عدداً من الضباط والقادة الجزائريين تمت تصفيتهم في إطارها. ويذكر أسماء أحمد نواورة ومحمد العموري وزهار شريط ومصطفى لكحل والتجاني وبودوح وزعموم وعواشرية وعباس لغرور وغيرهم. ويشير إلى الطاهر الزبيري وكتابه «نصف قرن من الكفاح» باعتباره أحد المصادر التي يستند إليها في حديثه.

كما يتحدث عن عبان رمضان، الذي قُتل في المغرب سنة 1957، ثم ينتقل إلى شخصيات قُتلت أو ماتت في ظروف مختلفة بعد الاستقلال، مثل شعباني وخيضر وكريم بلقاسم وأحمد مدغري ومسعود زقار ومحمد بوضياف وقاصدي مرباح.

مصطفى بن بولعيد والبشير شيحاني

يناقش المتحدث الرواية المتعلقة بمقتل مصطفى بن بولعيد، وخاصة قصة جهاز الراديو المفخخ الذي أدى إلى مقتله في مارس/آذار 1956. ويشكك في بعض تفاصيل الرواية المتداولة حول مصدر الجهاز وكيفية وصوله إليه.

كما يناقش مسألة خلافة البشير شيحاني لمصطفى بن بولعيد، ويستند إلى التواريخ للطعن في هذه الرواية؛ إذ يشير إلى أن البشير شيحاني توفي في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1955، بينما توفي مصطفى بن بولعيد في 23 مارس/آذار 1956، ومن ثم يتساءل كيف يمكن لشخص توفي قبله أن يكون قد خلفه بعد وفاته.

ويتحدث كذلك عن الفترة التي قضاها بن بولعيد في السجن الفرنسي، وعن هروبه وعودته إلى النشاط الثوري، محاولاً إعادة تقييم المدة الفعلية التي قضاها في العمل المسلح.

حرب المقاهي والفصائل المختلفة

يشير المتحدث إلى ما يعرف بـ«حرب المقاهي»، أي المواجهات الدامية التي دارت خصوصاً في فرنسا بين أنصار جبهة التحرير الوطني والحركة الوطنية الجزائرية، ويؤكد أن الصراع الداخلي أوقع أعداداً كبيرة من القتلى.

ثم يسرد عدداً من الفئات والتنظيمات والتشكيلات التي كانت موجودة في الجزائر خلال المرحلة الاستعمارية، مثل المصاليين والصبايحية والخيالة والزواف والمخازنية وغيرها، ويعتبر أن التاريخ الجزائري أكثر تعقيداً من التقسيم البسيط بين «مجاهدين» و«حركى».

مصالي الحاج وبلونيس

يتناول مصالي الحاج، مؤسس نجم شمال أفريقيا وأحد أبرز رموز الحركة الوطنية الجزائرية. ويشير إلى خدمته في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى، وإلى تأسيسه نجم شمال أفريقيا في فرنسا.

كما يتحدث عن زوجته إيميلي بوسكانت، ويشير إلى دورها في تاريخ العلم الجزائري.

ثم ينتقل إلى محمد بلونيس والجناح المسلح المرتبط بالحركة المصالية، ويتحدث عن الصراع الدموي الذي نشب بين المصاليين وجبهة التحرير الوطني.

العقيد عميروش والمجازر الداخلية

يوجه المتحدث انتقادات حادة إلى العقيد عميروش، ويتهمه بالمسؤولية عن عمليات تصفية واسعة ضد جزائريين خلال الثورة. ويورد أرقاماً وأسماء لعدد من الأحداث والمجازر التي ينسبها إليه، ويربط بعضها بما عرف بعملية «الطائر الأزرق» وبحملات التطهير الداخلي.

كما يذكر العقيد شعباني، ويدعي أنه كان مسؤولاً عن قتل أعداد كبيرة من الجزائريين، ويشير إلى شهادة شخص يسميه أحمد مرزاق باعتبارها مصدراً لهذه الرواية.

ويصور المتحدث العلاقات بين بعض قادة الثورة باعتبارها سلسلة من الصراعات والاغتيالات المتبادلة، فيذكر أن شخصيات قتلت شخصيات أخرى، ثم تعرض القتلة أنفسهم لاحقاً للتصفية أو السجن.

«ضباط فرنسا» والجيش الجزائري

يتطرق المتحدث إلى قضية الضباط الجزائريين الذين خدموا سابقاً في الجيش الفرنسي ثم التحقوا بالجيش الجزائري، ويسمي مجموعة منهم، من بينهم خالد نزار والعربي بلخير ومحمد العماري وإسماعيل العماري وسليم سعدي وغيرهم.

ويستخدم تعبير «ضباط فرنسا» أو «دفعة لاكوست» للإشارة إليهم، ثم يربط صعودهم بالمؤسسة العسكرية الجزائرية بعد الاستقلال، ولا سيما خلال نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات.

ويستشهد بوضع الجزائر سنة 1992، عندما كان خالد نزار وزيراً للدفاع والعربي بلخير من الشخصيات النافذة في الدولة ومحمد مدين «توفيق» في جهاز المخابرات، ليؤكد وجهة نظره بشأن استمرار نفوذ الضباط القادمين من الجيش الفرنسي.

أحداث سطيف وقالمة وخراطة

ينتقل المتحدث إلى أحداث مايو/أيار 1945 في سطيف وقالمة وخراطة، ويطرح رواية مثيرة للجدل بشأن مشاركة وحدات وعناصر محلية إلى جانب القوات الفرنسية في عمليات القمع.

كما يتحدث عن شخصيات مرتبطة بالإدارة الاستعمارية وعن «الباشاغا» وبعض القيادات المحلية التي تعاونت مع فرنسا، ويسرد قصصاً عن ممارسات عنيفة ينسبها إلى بعضهم.

علي لابوانت ومعركة الجزائر

يتناول علي لابوانت، أحد أشهر رموز معركة الجزائر، ويشكك في بعض جوانب الرواية الشائعة حول حياته ودوره. كما يتحدث عن حسيبة بن بوعلي وعمر الصغير ومحمود بوحميدي وغيرهم ممن قُتلوا معه.

ويتطرق إلى مسألة الأرشيف الفرنسي المتعلق بالثورة الجزائرية، ويرى أن الكشف الكامل عنه قد يؤدي إلى إعادة النظر في جوانب مهمة من الرواية التاريخية المتداولة.

الطاهر الزبيري ومحاولة انقلاب 1967

يتحدث عن الطاهر الزبيري، رئيس أركان الجيش الجزائري السابق، ومحاولة الانقلاب على هواري بومدين سنة 1967. ويذكر أن الزبيري لجأ بعد ذلك إلى المغرب وأقام فيه سنوات.

ثم ينتقد موقفه اللاحق من المغرب وقضية الصحراء.

كريم بلقاسم وزيغود يوسف ومؤتمر الصومام

يتطرق إلى كريم بلقاسم، الذي اغتيل في ألمانيا سنة 1970، ثم إلى نقل رفات عدد من قادة الثورة ودفنهم في الجزائر في مرحلة لاحقة.

ويتحدث أيضاً عن زيغود يوسف ومؤتمر الصومام سنة 1956، ويناقش عدد المشاركين في الاجتماعات التحضيرية للثورة، ويشكك في الرقم الشائع المتعلق بـ«مجموعة الـ22».

ويستشهد في هذا السياق بشهادات مصطفى بن عودة ويوسف سعدي وغيرهما.

القصص الشعبية المرتبطة بالثورة

يخصص المتحدث جزءاً ساخراً من النقاش لبعض القصص المتداولة عن الثورة، مثل قصة «البغلة الخائنة» التي يُقال إنها حملت وثائق مرتبطة بالثوار ووصلت بها إلى موقع للجيش الفرنسي، وقصة «الحمار الشهيد»، و«الكلب المجاهد»، و«الشجرة المجاهدة».

ويستخدم هذه القصص للتشكيك في بعض المرويات الشعبية التي نشأت حول حرب التحرير، ويرى أنها تعرضت للمبالغة والأسطرة بمرور الزمن.

ضرورة نقد الشهادات التاريخية

يشدد المتحدث على أن شهادات المشاركين في الأحداث ينبغي ألا تؤخذ دائماً على ظاهرها، لأن كل شخصية ـ حسب رأيه ـ تقدم الأحداث وفق انتمائها وصراعاتها السياسية.

ويضرب مثالاً بأحمد طالب الإبراهيمي، ويرى أن موقفه من أحمد بن بلة وهواري بومدين قد يتأثر بما حدث لوالده البشير الإبراهيمي وبعلاقة العائلة بالسلطة.

وبالتالي يدعو إلى مقارنة شهادات الشخصيات المختلفة وعدم الاعتماد على رواية طرف واحد.

اختطاف طائرة قادة جبهة التحرير سنة 1956

يتناول المتحدث قضية الطائرة التي كانت تقل خمسة من قادة جبهة التحرير الوطني سنة 1956، وهم أحمد بن بلة ومحمد بوضياف وحسين آيت أحمد ومحمد خيضر ومصطفى الأشرف.

ويرفض تحميل الملك محمد الخامس أو الحسن الثاني مسؤولية اعتقالهم، ويقول إن شهادات عدد من القادة الجزائريين أنفسهم لا تؤيد اتهام المغرب بخيانتهم.

ثم ينتقل إلى الصراعات التي نشبت بين هؤلاء القادة بعد الاستقلال، فيشير إلى أن أحمد بن بلة، بعد وصوله إلى الحكم، اصطدم بمحمد بوضياف وحسين آيت أحمد، وأن كليهما تعرض للملاحقة والسجن أو الحكم بالإعدام.

بوضياف وآيت أحمد وبن بلة

يستعرض المتحدث مسار محمد بوضياف، الذي عاش في المغرب سنوات طويلة قبل أن يعود إلى الجزائر سنة 1992 ويتولى رئاسة المجلس الأعلى للدولة، ثم يُغتال في العام نفسه.

ويتحدث كذلك عن حسين آيت أحمد الذي عاش سنوات طويلة في المنفى بسويسرا، وعن أحمد بن بلة الذي أُطيح به في انقلاب هواري بومدين في 19 يونيو/حزيران 1965، وظل معتقلاً ثم خاضعاً للإقامة الجبرية سنوات طويلة قبل إطلاق سراحه.

ويذكر علي هارون وعلي مسيلي في سياق محاولات المصالحة بين بعض رموز الحركة الوطنية والمعارضة الجزائرية.

عبان رمضان وجمعية العلماء المسلمين

يناقش المتحدث توقيت انضمام عبان رمضان وبعض التيارات السياسية وجمعية العلماء المسلمين إلى جبهة التحرير الوطني، ويؤكد أن أطرافاً عديدة لم تكن منخرطة منذ الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وإنما التحقت بالثورة لاحقاً.

ويذكر البشير الإبراهيمي وفرحات عباس وبن يوسف بن خدة وغيرهم، ويستعرض مواقفهم السياسية السابقة للثورة، بما فيها التيار الاندماجي والمواقف المختلفة من العلاقة مع فرنسا.

كما يستشهد بالمقولة الشهيرة المنسوبة إلى فرحات عباس بشأن بحثه عن «الأمة الجزائرية» وعدم عثوره عليها في مرحلة مبكرة من حياته السياسية، قبل أن يتغير موقفه لاحقاً وينضم إلى الثورة.

قانون الأهالي والحالة المدنية والأسماء العائلية

يتطرق المتحدث إلى السياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، وخاصة قانون الأهالي ومرسوم كريميو لسنة 1870، الذي منح الجنسية الفرنسية ليهود الجزائر.

ثم يناقش إدخال نظام الحالة المدنية وتسجيل الألقاب العائلية خلال القرن التاسع عشر، ويدعي أن الإدارة الفرنسية فرضت على عدد من الجزائريين ألقاباً مرتبطة بالحيوانات والألوان والأرقام وأعضاء الجسم والأدوات وغيرها.

ويربط ذلك بعملية إحصاء السكان وتنظيم وثائق الحالة المدنية في الجزائر الاستعمارية.

تصنيف القتلى والمفقودين

يتحدث المتحدث عن الاختلاف في الأوصاف المستخدمة في الجزائر للقتلى، مثل «الشهيد» و«المرحوم» و«مات من أجل فرنسا» و«لا يوجد له قبر».

ويحاول تفسير هذه المصطلحات وفق ظروف وفاة الشخص، ويذكر أسماء مثل محمد بوضياف والعقيد شعباني ومحمد خيضر وأحمد مدغري ومسعود زقار وقاصدي مرباح وكريم بلقاسم.

كما يشير إلى شخصيات لا يُعرف مكان دفنها، ومن بينها العربي التبسي، ويربط ذلك بعمليات الاختفاء والتصفية السياسية.

جمعية القيم الإسلامية

بعد الاستقلال، يتحدث المتحدث عن «جمعية القيم الإسلامية» وشخصيات إسلامية جزائرية، ويربط مصير بعض أعضائها بالصراع بين السلطة والتيارات الإسلامية.

ويذكر محفوظ نحناح وعباسي مدني وعلي بن حاج وعبد القادر حشاني، ثم ينتقل إلى نشأة الجبهة الإسلامية للإنقاذ والأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية في بداية التسعينيات.

العشرية السوداء

ينتقل النقاش بعد ذلك إلى الحرب الأهلية الجزائرية في التسعينيات، أو ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

ويذكر مجموعة من المجازر، من بينها بن طلحة والرايس وغليزان وبني مسوس وغيرها، ويتحدث عن أعداد كبيرة من الضحايا.

ويشير بصورة خاصة إلى مجزرة بن طلحة، ويعرض اتهامات بشأن مسؤولية أجهزة الدولة أو الجيش عنها. كما يستشهد بالحبيب سويدية، وهو ضابط سابق في الجيش الجزائري نشر شهادات واتهامات بشأن دور المؤسسة العسكرية في بعض أحداث تلك المرحلة.

وهذه الاتهامات، كما هو الحال مع عدد كبير من الادعاءات الواردة في النقاش، محل خلاف تاريخي وسياسي كبير ولا يقدم التسجيل نفسه أدلة كافية لحسمها.

جماجم المقاومين الموجودة في فرنسا

في القسم الأخير، يتناول المتحدث قضية جماجم مقاومين جزائريين كانت محفوظة في فرنسا، ويتحدى مخاطبيه أن يقدموا أسماء أصحاب تلك الجماجم.

ويستخدم هذه المسألة للتشكيك في بعض الأرقام والروايات المتداولة عن المقاومة الجزائرية خلال القرن التاسع عشر.

كما يقارن ذلك بالمقاومة المغربية، ويدعي امتلاكه قوائم بأسماء أسرى فرنسيين وقعوا في أيدي المقاومين المغاربة.

الخلاصة

الفكرة المركزية التي يحاول المتحدث الدفاع عنها هي أن تاريخ الثورة الجزائرية، في رأيه، لا يمكن اختزاله في مواجهة ثنائية بسيطة بين الشعب الجزائري والاستعمار الفرنسي، بل شهد أيضاً صراعات عنيفة بين التنظيمات والتيارات والقادة الجزائريين أنفسهم.

ويركز بصورة خاصة على التصفيات الداخلية بين جبهة التحرير الوطني والحركة الوطنية الجزائرية، والصراع على السلطة بين قادة الثورة، ودور الضباط الذين خدموا سابقاً في الجيش الفرنسي، والصراعات التي أعقبت استقلال الجزائر سنة 1962، ثم الأزمة السياسية والعسكرية خلال التسعينيات.

وفي الوقت نفسه، يتعمد المتحدث التشكيك في عدد من الرموز والروايات المؤسسة للذاكرة الوطنية الجزائرية، مستنداً إلى كتب وشهادات ومقاطع مصورة ينسبها إلى شخصيات شاركت في الأحداث، مثل الطاهر الزبيري ومصطفى بن عودة ويوسف سعدي والحبيب سويدية وغيرهم.

ولذلك ينبغي التعامل مع النص بوصفه رواية جدلية يقدمها صاحبها ويدافع عنها، وليس توثيقاً تاريخياً محايداً؛ إذ تتضمن مادته عدداً كبيراً من الاتهامات والأرقام والتفسيرات التي تحتاج كل واحدة منها إلى مراجعة مصادر تاريخية مستقلة قبل اعتمادها بوصفها حقيقة ثابتة.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-