أخر الاخبار

جون أفريك: الخلاف المغاربي ليس حدودياً بل هو أزمة سرديات تاريخية

 

تلخص مجلة "جون أفريك" الفرنسية في تحليلها للقطيعة بين المغرب والجزائر أن الأزمة ليست مجرد خلاف حدودي، بل تعكس تبايناً عميقاً في المسارات التاريخية للبلدين، وهو ما يفسر استمرارها منذ 1994.


النقاط الرئيسية في التحليل:


المغرب: دولة الاستمرارية

تأسس المغرب حول استمرارية الدولة منذ القرن الثامن (الأدارسة)، حيث انتقلت الشرعية المؤسسية لأكثر من 12 قرناً، مما أنتج ثقافة سياسية تقوم على التوافق والانفتاح والتكيف، وترى الملكية خيطاً ناظراً يربط الماضي بالحاضر. وتتجلى هذه الرؤية في سياسته الخارجية القائمة على الترابط الشبكي (الشراكات الاقتصادية، الموانئ الكبرى، مبادرة الأطلسي، مشروع الغاز مع نيجيريا).


الجزائر: دولة القطيعة

تشكلت الجزائر الحديثة حول ذاكرة الاستعمار (132 عاماً) وحرب التحرير، حيث يمثل استقلال 1962 استعادة للسيادة. أنتج هذا ثقافة سياسية شديدة التمسك بـ الاستقلالية والكرامة ("النِّيف") ورفض التبعية، مما يجعلها تركز على السيادة والاستقلال الاستراتيجي في علاقاتها الدولية.


الخلاف حول الصحراء

يندرج ضمن هذا التباين: المغرب يراه قضية وحدة ترابية واستمرارية دولة، بينما الجزائر تنظر إليه من زاوية تصفية الاستعمار وتقرير المصير، مما جعله نزاعاً هوياتياً معقداً.


المفارقة والتحدي المستقبلي

رغم التكاملات البشرية والاقتصادية الكبيرة، يظل التبادل التجاري المغاربي من الأضعف عالمياً، وهذا التشرذم يُضعف قدرة الدول في مواجهة تحديات القرن الـ21 (الطاقة، المناخ، الأمن الغذائي، الذكاء الاصطناعي). وتخلص المجلة إلى أن التاريخ يفسر الخلافات لكن لا يبرر استمرارها، فالمصالحات المستدامة تقوم على الاعتراف المتبادل لا النسيان، ويمكن بناء مشاريع مشتركة (جامعية، طاقوية، بنية تحتية) لاستعادة الثقة، لأن الجغرافيا والتحديات المشتركة تدفعان البلدين نحو إعادة التوازن، لا نحو الصراع. التحدي الحقيقي هو تحويل القرب التاريخي إلى مشروع جماعي بدل الانقسام.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-