قصة أول نقطة لمنتخب المغرب والعرب في مونديال 1970
بعد 36 عامًا على المشاركة العربية الأولى في نهائيات كأس العالم بفضل مصر، كان الموعد سنة 1970 مع ثاني مشاركة في المكسيك حصل فيها العرب على أول نقطة إثر التعادل التاريخي لمنتخب المغرب مع بلغاريا بهدف لهدف، مقابل الخسارة أمام بيرو بثلاثة لصفر، وألمانيا بهدفين لهدف في مباراة تألق فيها الحارس البارع علال بن قصو.
وخرج منتخب المغرب من الدور الأول في النسخة التاسعة التي توّج بها البرازيل للمرة الثالثة في عهد الأسطورة بيليه الذي حقق لقبه الثالث وهو لاعب، وصار فيها المدرب ماريو زاغالو أول من يفوز باللقب لاعبا ومدربا بعد نسخة جميلة رغم الحرارة والرطوبة، بسبب الارتفاع العالي للمكسيك عن سطح البحر مما تسبب بمتاعب بدنية للكثير من المنتخبات المشاركة.
لقد كان المغرب أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى المونديال عبر تصفيات خاصة بالقارة أقصى فيها السنغال، ثم تجاوز دورًا نهائيًا على حساب نيجيريا وتونس التي لعب ضدها مباراة فاصلة على أرض محايدة في فرنسا انتهت بالتعادل وحُسمت برمي قطعة نقدية بدلًا من ركلات الترجيح، التي لم تكن معتمدة آنذاك، وبعدها استمر مشوار التصفيات الشاق بمواجهة ثلاثية أمام نيجيريا والسودان، أسفرت عن تأهل مستحق إلى النهائيات، وقبل القرعة التي جرت شهر يناير من سنة 1970 أعلن المغرب رفضه مواجهة منتخب الكيان مثلما فعل في أولمبياد 1968، فجاء في المجموعة الرابعة رفقة ألمانيا، بيرو وبلغاريا.
مواجهة ألمانيا بقيادة الحارس سيب ماير والمهاجم غيرد مولر والمدافع فرانتس بكنباور كانت تاريخية لأسود الأطلس الذين تقدموا مبكرًا في النتيجة بفضل المهاجم حومان جرير، الذي سجل أول هدف مغربي في نهائيات كأس العالم، قبل أن يعود الألمان في الشوط الثاني ويفوزوا بثنائية، رغم تألق الحارس الأسطوري علال أحد أفضل حراس القارة السمراء عبر التاريخ، ورغم الحرارة التي شهدتها المكسيك المرتفعة كثيرًا عن سطح اللعب والتي خنقت الكثير من اللاعبين المغاربة غير المتعودين على المناخ الاستوائي الدافئ والرطوبة العالية والسفر الطويل الذي قادهم إلى أمريكا الشمالية، والإقامة المتعبة التي كانت رفقة جماهير المنتخب الألماني.
منتخب المغرب كاد أن يفوز في مباراته الثانية ضد بيرو دون أن يخوض المباراة بسبب مطالبة البيروفيين بالعودة إلى بلدهم الذي ضربه زلزال مدمر بقوة 7.9 درجات أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف وتشريد 800 ألف آخرين، وكان واحدًا من أقوى الزلازل تدميرًا في العالم، قبل أن يتراجع المنتخب البيروفي عن الانسحاب، ويلعب مباراته ضد المغرب ويفوز عليه بثلاثية نظيفة، وجاءت الأهداف في الشوط الأول الذي دخله البيروفيون بحماسة كبيرة فاجأت المغاربة الذين ظهر عليهم الإرهاق الشديد بعد الجهد الذي بذلوه أمام الألمان في مباراتهم الأولى.
المغرب يحصد أول نقطة للعرب في تاريخ المونديال
في المواجهة الثالثة ضد بلغاريا حصد المنتخب المغربي أول نقطة في تاريخ المشاركات الأفريقية والعربية عندما حقق التعادل بهدف لمثله سجله معوض غزواني في الدقائق الأخيرة، فكان تعادلاً بطعم الفوز، احتفل به اللاعبون المغاربة وكأنهم فازوا بالبطولة في حضور جماهيري مغربي قليل لكنه صاخب، وقد تحول إلى حديث الصحافة العالمية بفضل طريقة المشجعين الفريدة في زمن كانت فيه جماهير الكرة تتفرج على المباريات أكثر مما تشجع بالتصفيق والأهازيج، مثلما فعل المغاربة والعرب الذين حضروا مباريات المغرب الذي خرج من مشاركته الأولى بتسجيل هدفين وحصد النقطة الأولى للعرب.
بعد أول مشاركة بفضل مصر سنة 1934 التي شهدت تسجيل أول هدف في التاريخ، جاءت المشاركة الثانية التي تحصل فيها العرب على أول نقطة، فتحت الباب لتونس سنة 1978 لتحقيق أول فوز ، وهو موضوع حديثنا في الحلقة المقبلة عن المشاركات العربية في نهائيات كأس العالم، والتي ارتقت من تسجيل أول هدف وأول تعادل للمغرب، إلى أول فوز وأول تأهل إلى الدور الثاني، ثم تأهل تاريخي إلى المربع الأخير، بعد أن ارتقى عدد المشاركين من اثنين سنة 1982 إلى أربعة عام 2022.