أخر الاخبار

لماذا يجذب السوق العقاري المغربي المستثمرين الأجانب؟


لماذا يجذب السوق العقاري المغربي المستثمرين الأجانب؟

يشهد السوق العقاري في المغرب اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين الأجانب، بفضل مزيج فريد يجمع بين استقرار نسبي في الأسعار وانتعاش واضح في حجم المعاملات، خاصة في المدن الكبرى. وتؤكد هذا التوجه المعطيات الرسمية الصادرة عن بنك المغرب بشراكة مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، ما يعكس دينامية حقيقية تتجاوز مجرد تغيرات ظرفية في السوق.

في الواقع، لم يعد الاستثمار العقاري في المغرب حكرًا على المواطنين، بل أصبح خيارًا جذابًا للأجانب، سواء كانوا مقيمين أو غير مقيمين، خصوصًا في مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وأغادير. ويعود ذلك إلى ارتفاع الطلب على الإيجار، وتطور البنية التحتية، إضافة إلى النشاط السياحي المتنامي.

تشير بيانات سنة 2025 إلى ارتفاع سنوي في مؤشر أسعار الأصول العقارية، بالتوازي مع نمو قوي في عدد المعاملات، وهو ما يعكس سيولة متزايدة في السوق. فمثلًا، خلال الفصل الثالث من السنة نفسها، ارتفع المؤشر بنسبة 1.1% مقارنة بالفصل السابق، فيما قفز حجم المعاملات بنسبة 14%. وعلى أساس سنوي، سجلت الأسعار ارتفاعًا يقارب 1.2%، مقابل نمو لافت في المعاملات بلغ حوالي 26.6%.

على المستوى الحضري، تختلف دينامية السوق من مدينة إلى أخرى، حيث سجلت الرباط ارتفاعًا فصليًا بنسبة 3.2%، تليها الدار البيضاء بـ1.2%، ثم مراكش بـ1.0%، وطنجة بـ1.8%. ويؤكد هذا التفاوت أهمية اختيار الموقع بعناية كعامل حاسم في نجاح الاستثمار.


مقارنة العائدات العقارية بين المدن الكبرى في المغرب
مقارنة العائدات العقارية بين المدن الكبرى في المغرب

يتوزع الاستثمار العقاري في المغرب على عدة مجالات، أبرزها القطاع السكني (شقق وفلل)، والمهني (محلات ومكاتب)، والسياحي (شقق مفروشة ورياض)، إضافة إلى القطاع الصناعي واللوجستي. هذا التنوع يمنح المستثمر مرونة كبيرة في اختيار المجال المناسب وفق أهدافه.

من بين أبرز العوامل التي تدفع الأجانب للاستثمار في العقار المغربي، نجد استقرار الأسعار نسبيًا، وارتفاع حجم المعاملات، وتنوع العرض العقاري، إلى جانب وضوح المساطر القانونية وإمكانية التملك للأجانب مع احترام الإجراءات المعمول بها.

من الناحية القانونية، يُسمح للأجانب بتملك العقارات في المغرب، بشرط الالتزام بالإجراءات الرسمية، وعلى رأسها التوثيق والتسجيل داخل الآجال المحددة. وتؤكد المديرية العامة للضرائب أن تسجيل العقود إجراء إلزامي يهدف إلى ضمان حقوق الأطراف وتمكين الدولة من استخلاص الرسوم.

معدلات العائد السنوي حسب المدينة ونوع الاستثمار (تقديرات تقريبية)

المدينة

نوع الاستثمار

عائد سنوي تقريبي

الدار البيضاء

سكني

4 – 7%  يتأثر بالطلب على الكراء وبمستوى الأسعار وسيولة السوق.

مراكش

مراجع جغرافية

تأجير سياحي

6 – 10% مرتبط بالموسمية وقوة الطلب السياحي.

الرباط

تجاري

5 – 8% مدينة شهدت ارتفاعًا فصليًا في الأسعار خلال 2025.

أغادير

سكني/سياحي

7 – 12% يتغير حسب الموقع ونوع الأصل.

تكلفة الاستثمار والضرائب

رسوم الشراء والتسجيل

تؤكد المديرية العامة للضرائب أن التسجيل إجراء إلزامي لتفويتات العقارات والحقوق العينية الواقعة عليها، وتوضح التعريفة وجود واجبات نسبية متعددة حسب نوع العملية، مثل:

  • 4% في حالات محددة لاقتناء محلات مبنية.
  • 6% لتفويتات أخرى للعقارات والحقوق العينية.

بالإضافة إلى واجبات التسجيل، توجد عادة تكاليف مرتبطة بالتوثيق وإجراءات المحافظة العقارية تختلف حسب كون العقار محفظًا أو غير محفظ.

التكاليف المتوقع تحملها

  • واجبات التسجيل وفق التعريفة ونوع العملية.
  • احترام آجال التسجيل لتجنب غرامات التأخير.
  • مصاريف إدارة العقار: صيانة، إصلاحات، تسيير.
  • مخاطر مرتبطة بتقلب السيولة في بعض الفئات أو الأحياء.
  • فوارق العملة وتحويل الأموال للمستثمر غير المقيم.

تشمل تكاليف الاستثمار العقاري واجبات التسجيل التي تتراوح عادة بين 4% و6% حسب نوع العملية، إضافة إلى مصاريف التوثيق والمحافظة العقارية. كما ينبغي احتساب تكاليف الصيانة والتسيير، خاصة في حالة الاستثمار الإيجاري.

أما من حيث العائدات، فتختلف حسب المدينة ونوع الاستثمار. في الدار البيضاء، يتراوح العائد السكني بين 4% و7%، بينما قد يصل في مراكش إلى ما بين 6% و10% في الإيجار السياحي. أما أغادير فقد تسجل عوائد أعلى تصل إلى 12% في بعض الحالات.

ورغم هذه الفرص، لا يخلو الاستثمار من مخاطر، مثل تقلبات السوق، أو ضعف الطلب في بعض المناطق، أو تحديات التسيير خاصة في الإيجار القصير الأجل. لذلك، يُنصح دائمًا بإجراء دراسة مالية دقيقة واختيار موقع بعناية.

في المحصلة، يظل السوق العقاري المغربي خيارًا واعدًا للمستثمرين الأجانب، خاصة لمن يعتمدون على معطيات واقعية ويأخذون بعين الاعتبار الجوانب القانونية والمالية. فالنجاح في هذا المجال لا يعتمد فقط على اختيار العقار، بل على فهم شامل للسوق وتوجهاته.

إذا كنت تفكر في دخول هذا المجال، فالسؤال الأهم هو: هل تفضل الاستثمار من أجل الكراء أم إعادة البيع؟ وأي مدينة تراها الأنسب لتحقيق أفضل عائد؟

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-